الشيخ محمد الصادقي

94

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

أترى كان عرض التخيير ، امامهن كلهن فاخترن اللّه ورسوله ؟ أم امام أم سلمة فتبعنها كلهن ؟ أم أمام عائشة ؟ وقد يروى انها تطلّب منه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) اختصاصها فقال : « ان الله لم يبعثني متعنتا ولكن بعثني معلما مبشرا لا تسألني امرأة منهن عما اخترت إلا أخبرتها » ؟ « 1 » . انه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) على أية حال لم يكن ليخرج عن العدل بين نساءه حتى في ذلك العرض دون فرق بين عائشتهن وأم سلمتهن ، اللهم إلّا بفارق التقوى ، دون تقديم لتلك بشبابها وجمالها على هذه امّن هي لتقدمها عمرا أو تأخرها جمالا ! . ويا له من عرض عريض بين عليا الحياة معه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ودنيا الحياة لا معه « إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها » في بيت الرسالة القدسية ، تغافلا عن أصل الحياة الزاهرة الباهرة في جوّ الوحي ، والتنزيل ، أو تذرّعا بها إلى الحياة الدنيا وزينتها ، فلا جمع بين الحياتين مع النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ولا اختصاصا بالحياة الدنيا ، إلّا إرادة اللّه ورسوله ، ف - « مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ . أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ . . » ( 11 : 15 ) .

--> ( 1 ) . الدر المنثور 5 : 194 - اخرج بعدة طرق عن جابر وساق القصة الطويلة إلى قوله وانزل اللّه الخيار فبدأ بعائشة فقال : اني ذاكر لك امرا ما أحب ان تعجلي فيه حتى تستامري أبويك قالت ما هو ؟ فتلا عليها الآية قالت عائشة : أفيك استأمر أبوي بل اختار اللّه ورسوله فأسألك ان لا تذكر إلى امرأة من نسائك ما اخترت فقال : ان اللّه . . وفي نقل آخر فاكتم علي ولا حجز بذلك نساءك قال ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) بل اخبرهن به فأخبرهن رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) جميعا فاخترن اللّه ورسوله والدار الآخرة فكان خياره بين الدنيا والآخرة أتخترن الآخرة أو الدنيا . . .